الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
107
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وفي كتاب « لسان العرب » « في حديث عمر : في الحرام كفارة يمين : هو أن يقول الرجل : حرام اللّه لا أفعل ، كما يقول : يمين اللّه لا أفعل ، وهي لغة العقيليين » اه . ورأيت في مجموعة أدبية عتيقة ( من كتب جامع الزيتونة عددها 4561 ) : أن بني عقيل يقولون حرام اللّه لآتينك كما يقال يمين اللّه لآتينك انتهى . وهو يشرح كلام « لسان العرب » بأن هذا اليمين لا يختص بالحلف على النفي كما في مثال « لسان العرب » . فيتأتى على هذا وجه ثالث في تفسير قوله تعالى : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ أي ويمين منا على قرية ، فحرف ( على ) داخل على المسلطة عليه اليمين ، كما تقول : عزمت عليك ، وكما يقال : حلفت على فلان أن لا ينطق . وكقول الراعي : إني حلفت على يمين برّة * لا أكتم اليوم الخليفة قيلا وفتح همزة « أنّ » في اليمين أحد وجهين فيها في سياق القسم . ومعنى لا يَرْجِعُونَ على هذا الوجه لا يرجعون إلى الإيمان لأن اللّه علم ذلك منهم فقدر إهلاكهم . وقرأ الجمهور وَحَرامٌ - بفتح الحاء وبألف بعد الراء - . وقرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وحرم - بكسر الحاء وسكون الراء - ، وهو اسم بمعنى حرام . والكلمة مكتوبة في المصحف بدون ألف ومروية في روايات القراء بوجهين ، وحذف الألف المشبعة من الفتحة كثير في المصاحف . [ 96 - 97 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 96 إلى 97 ] حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) ( حتى ) ابتدائية . والجملة بعدها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب ولكن ( حتّى ) تكسبه ارتباطا بالكلام الذي قبله . وظاهر كلام الزمخشري : أن معنى الغاية لا يفارق ( حتّى ) حين تكون للابتداء ، ولذلك عني هو ومن تبعه من المفسرين بتطلب المغيّا بها هاهنا فجعلها في « الكشاف » غاية لقوله وَحَرامٌ فقال : « ( حتّى ) متعلقة ب حَرامٌ وهي غاية له لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة » اه . أي : فهو من تعليق الحكم على أمر لا يقع كقوله تعالى : وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [ الأعراف : 40 ] ، ويتركب على كلامه الوجهان اللذان تقدما في معنى الرجوع من قوله تعالى : أَنَّهُمْ لا